فمذاهب فقهاء الأمصار أن اللبن للفحل، وأن الصبي [المرضع] [1] ابن له، وبه قال علي بن أبي طالب [وعبد الله بن عباس] [2] - رضي الله عنهم -.
فإذا طئها ودَّرت لبنا بوطئه فاللبن له، ومن ارتضعته من الصبيان فهو ابن [له] [3] ، وهذا مذهب مالك -رحمه الله- ويكون اللبن للفحل قبل أن تلد عنده.
وإنما اختلف المذهب في المرضع المطلقة إذا تزوجت ودخلت، ثم [ارتضعت] [4] صبيًّا، هل يكون ابنا للأول أو للثاني أو لهما جميعًا؟ على خمسة أقوال كلها قائمة من"المدونة":
أحدها: أن لبن الأول ينقطع بوطء الثاني، وهو قول ابن وهب في"كتاب ابن شعبان": والمرضع ابن للثاني؛ لأنه بنفس الوطء دَرَّت اللبن، وتنقطع حرمة لبن الأول.
وهو ظاهر قوله في"المدونة": ويكون اللبن للفحل قبل أن تلد.
والثاني: أن اللبن لهما جميعًا، إن كان لبن الأول لم ينقطع وإن حملت، على ما نص عليه في"الكتاب"، أو"وضعت"على ظاهر ما في"الكتاب"، ونص مالك في"كتاب محمَّد".
(1) في ع، هـ: الرضيع.
(2) سقط من أ.
(3) سقط من أ.
(4) في هـ: ارضعت.