المسألة الثانية في الشيء المُحبَس إذا خيف عليه الدمار، هل يجوز [بيعه و] [1] استبداله أم لا؟
ولا يخلو الشيء المُحبس من وجهين:
أحدهما: أن يكون رياعًا.
والثاني: أن يكون عُروضًا أو حيوانًا.
فإن كان رياعًا، فلا يخلو من وجهين:
أحدهما: أن تكون الحاجة [دعت إلى بيعه] [2] .
والثاني: ألا تدعو [إلى بيعه] [3] الضرورة.
فأمّا إذا دعت الحاجة إلى بيعه، وألحت إلى بيعهِ، وألّحت عليه الضرورة إلى استبداله، مثل: أن يكون الريع المُحبس بجوار مسجدٍ ضاق بأهلهِ، فاحتاج أن يُضاف إليه ليُوسَّع بها، فجائزٌ أن يباع ويُشترى بثمنه ريعًا مثلهُ يكونُ حبسًا، وهو قول سحنون في"النوادر"، وحكاهُ أصحاب المذهب قال:"وقد أُدخل في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - دورًا [حبسها] [4] كانت تليه،"وحكى ابن حبيب مثل ذلك عن مالك أنه: جائزٌ للمسجد، ولطُرقِ المسلمين، يتوسَّعُون بذلك فيها، وهو نفعٌ عام للمسلمين، وقال مطَرف، وابن الماجشون، وأصبغ، وابن عبد الحكم: أنّ ذلك في مِثل
(1) سقط من أ.
(2) سقط من أ.
(3) في أ: إليه.
(4) في أ: حبسًا.