المسألة الثانية
في الدعوة قبل القتال هل هي مشروعة أو غير مشروعة [1] ؟
والأصل في وجوبها على الجملة قوله تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} [2] .
وقال تعالى: {يَا أَيهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبَكَ} الآية [3] .
وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} [4] .
فاقتضت هذه [الآيات] [5] الدعوة إلى الله تعالى وتبشير من أطاعه بالجنة، وينذر ويحذر من عصى بالنار.
ثم لا يجوز القتال إلا بعد الدعوة لقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [6] .
والمراد من بعثة الرسل التبليغ.
ولا خلاف فيمن قُطِعَ عليه أن الدعوة لم تبلغه -إن تصور أن يكون ذلك، أو يمكن أن يوجد [ذلك] [7] في بعض الجزائر وأطراف البلاد النائية من لا يعرف بعثة الرسل- أنه لا يقتل إلا بعد الدعوة، وهذا ممن لا أظنه يكون، والله أعلم.
وقد اشتهر من رسالة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وظهور شريعته ما لا يمكن
(1) انظر:"المدونة" (3/ 2) و"النودار" (3/ 40 - 42) .
(2) سورة البقرة الآية (119) .
(3) سورة المائدة الآية (67) .
(4) سورة سبأ الآية (28) .
(5) في الأصل: الآية.
(6) سورة الإسراء الآية (15) .
(7) سقط من أ.