أحدهما: أنهُ يجزئهُ، ولا يلزمهُ العودة ثانية، وهو مشهور المذهب، لأنَّه قد مشى الطريق كُلَّهُ.
والثاني: أنَّهُ [يُعيد] [1] ثانية، ويهدي ولا يجزئهُ الذهاب الأول، وهو قول ابن حبيب، وهو ظاهر قول ابن القاسم في"المدونة"، لأنه قال: فيمن ركب بعض الطريق،"أنه [يعيد] [2] ثانية، ويمشي ما ركب، ويهدي لما فرق من مشيه"، وهذا مثل [قول] [3] ابن حبيب الذي يقول:"إن تتابع المشي واجب، وهو بمنزلة من عليه [صوم] [4] شهرين متتابعين"، وقول ابن القاسم في المدونة، مثل قول ابن حبيب، لأنَّ المشي قد وَفَّاهُ، فلا يُؤمر بالهدى إلا على القول بوجوب تتابع المشي.
وسبب الخلاف: المشي، هل يلزم تتابعهُ أم لا؟
فإن فرَّقهُ تفريق مكان، مثل: أن يركب موضعًا، ويمشي موضعًا، فلا يخلو ما ركب من أن يكون يسيرًا أو كثيرًا:
فإن كان يسيرًا، مثل: الأميال أو البريد أو اليوم، فإنهُ يهدي ولا عودة عليه ثانيةً.
فإن كان ما ركب كثيرًا، فلا يخلو من أن يكون موضعهُ قريبًا من مكة أو بعيدًا منها:
فإن كان قريبًا من مكة، مثل: المدينة ونحوها، فهل يعود ثانيةً ويمشي الطريق كله أو يمشي ما ركب خاصة؟ فالمذهب على قولين:
أحدهما: أنهُ يمشي ما ركب [خاصة] [5] ، ويركب ما مشى، وهو قول
(1) في ب: يعود.
(2) في أ: يعود.
(3) سقط من أ.
(4) سقط من أ.
(5) سقط من أ.