فالمذهب على قولين منصوصين في"المدونة":
أحدهما: أنه لا يلزمه إتيان مكة في جميع هذه الألفاظ، وهو قوله في المدونة.
والثاني: أنه يلزمه الإتيان في جميع [هذه الألفاظ] [1] حاجًا أو معتمرًا، وهو قول أشهب، ونص ابن القاسم فيها في الركوب أيضًا.
واختلف المتأخرون: هل اختلف قول ابن القاسم في سائر الألفاظ، كاختلافه في الركوب؟
فمنهم من قال: إنما اختلف في الركوب خاصة دون ما عداه، وهو ظاهر تأويل أبي عمران الفاسي، وهو قول ابن المواز [2] من متقدمي الأصحاب، وقد سئل أبو عمران الفاسي:"لم اختلف قول ابن القاسم في ناذر الركوب إلى مكة، ولم يختلف قوله في الذهاب والانطلاق ونحوه؟ فقال:"يحتمل أن يحمل على قوله تعالى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} [3] ، فذكر المشاة والركبان، فكان الركوب في اللفظ أمام المشي، وذلك جيد في المخاطبات، كقولهم:"حافيًا منتعلًا"، ويحتمل أيضًا أن يكون: إنما وجد الخلاف في الركوب منصوصًا، فيقاس عليه باقي الألفاظ.
ومنهم من يقول: إن ابن القاسم اختلف في الجميع، وأن له قولة أخرى، مثل قول أشهب، وهو الصحيح، وله في"المدونة"شواهد تدل على ذلك مع ماله منصوص في الأمهات مع ما نقله بعض مشايخ المذهب:
منها قوله في"المدونة":"قال سحنون": وقد كان يختلف في هذا
(1) في أ: ذلك.
(2) النوادر (4/ 28 - 29) .
(3) سورة الحج الآية (27) .