والثالث: أنَهُ لا يرث إلا الأُبوة والبنوة خاصة، وهو ظاهر قول أشهب: فيمن يدخل مع المُكاتب إذا اشتراه.
وسبب الخلاف: مخالفة هذه المسألة الأصول، ولا خلاف أنَّهُ لا يرثه من كان خارج الكتابة من أقاربه، وإن كان أقرب الأقرباء كالأب والابن، وهذا [حكم] [1] بين حكمين.
وهي من المسائل التي انفرد بها مالك رحمه الله دون سائر العلماء، ومعتمده في ذلك أمران:
أحدهما: قضية عمر - رضي الله عنه -، وذلك أنَّ مُكاتبًا تُوفي وترك مالًا كثيرًا وعليه بقية من كتابته، فجاء أولاده إلى عمر، فقالوا: نؤدى دينه ونأخذ ما بقى، فقال لهم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: أرأيت لو مات أبوكم، ولم يترك وفاء، أكنتم تسعون في أدائه؟، فقالوا: لا، فقال عمر: فلا إذا.
ووجه الدليل من الحديث أنَّ عمر منعهم الميراث لكونهم خارج الكتابة، وأنَّهم لا يتساوون مع أبيهم في الحُكم، فوجب أن يكون ميراثهُ لمن ساواه في الحُكم.
والعمدة الثانية: مراعاة الشبهة، وهي عبارة عن تشاكل الأمرين، وتشابه الشيئين، وليس القطع إلى أحدهما بأولى من الآخر، فوجب أن يكون الحكم مقتضى شائبة الشبهة، وذلك الحُكم منافر لكلا الشقين، مثل: ما رُوى أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حكم به في ولد وليدة [ابن] [2] زمعة، وذلك أنَّ سعد بن أبي وقاص تداعى هو وعبد الله بن زمعة في الولد الذي ولدتهُ وليدة زمعة، فقال سعد:"يا رسول الله، هذا ابن أخي أمرنى أن"
(1) سقط من أ.
(2) سقط من أ.