وعلى القول بأنه يجوز بغير كراهة فلا يخلو من أربعة أوجه:
أحدها: أن يكون ذلك مضمونًا في الولد والأم.
والثاني: أن يكون معينًا فيهما.
والثالث: أن يكون مضمونًا في الأم معينًا في الولد.
والرابع: أن يكون مضمونًا في الولد معينًا في الأم.
فالجواب عن الوجه الأول: إذا كان مضمونًا في الأم والولد: فذلك جائز اتفاقًا.
فإن ماتت الأم أو انقطع لبنها: كان على المشتري أن يأتي بغيرها، وإن مات الولد: كان على البائع أن يأتي بغيره، فإن لم يأت البلد فلا شيء على المشتري.
والجواب عن الوجه الثاني: إذا كان معينًا فيهما جميعًا: جاز ذلك أيضًا، ومن مات منهما وجبت المحاسبة والرجوع بما ينوب المؤونة والرضاع.
والجواب عن الوجه الثالث: إذا كان مضمونًا في الأم معينًا في الولد؛ فإن ماتت الأم أخلفها المشتري، وإن مات الولد هل تجب المحاسبة؟ أو يكلف البائع أن يأتي بالخلف؟
فالمذهب على قولين قائمين من"المدونة":
أحدهما: وجوب المحاسبة، وهو قوله في"كتاب الجعل والإجارة"في باب استئجار الطير.
والثاني: أن الإجارة قائمة، ولا تنفسخ بموت الصبي، ويكلف البائع أن يأتي بغيره، وهو ظاهر قوله في الكتاب المذكور، وفي"كتاب الرواحل والدواب"في الجمل المستأجر على حمله، فهلك قبل بلوغ غايته.