فإن لاحت الدّلالات، وظهرت العلامات: فيفرض المجتهد حينئذ الطلب في الجهة التي ذكرها عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهل هو في السَّمْة أو في الجهة؟
على قولين:
أحدهما: أن المطلوب الجهة لا العين.
وهذا قول أبي محمَّد عبد الوهاب [1] ، وأكثر المتأخرين استدلوا على ذلك بقوله عز وجل: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [2] .
والشّطر: [النحو] [3] ، [والجهة] [4] .
والثاني: أن المطلوب بالاجتهاد العين؛ فإن لم يلزمنا إصابته فقد لزمنا إصابة الجهة، [والسَّمْت] [5] .
وهو اختيار الباجي.
وسبب الخلاف: هل كل مجتهد مصيب، أو المصيب واحد؛ لأن هناك عين مطلوبة و ["الدلائل عليه منصوبة"[6] ] [7] .
(1) انظر: الإتحاف (1/ 365) .
(2) سورة البقرة الآية (144) .
(3) في ب: الناحية.
(4) سقط من جـ.
(5) في جـ: السمة.
(6) في أ: الدليل عليه منصوب.
(7) اختلف في هذه المسألة على مذهبين:
أحدهما: أن المصيب واحد، وأن لله تعالى في كل حادثة حكمًا معينًا، أصابه من أصابه، وأخطأه من أخطأه.
وهذا هو مذهب جمهور العلماء، وهو الراجح.
والثاني: أن كل مجتهد مصيب، وأن حكم الله تعالى لا يكون واحدًا معينًا، بل هو تابع لظن المجتهد. =