والثالث: أنه إذا عرف بالرشد، واشتهر به جاز إطلاقه دون القاضي، وإذا لم يعرف إلا من قوله: فلا يطلقه إلا السلطان.
والثلاثة الأقوال حكاها بعض الشيوخ.
واختلف هل حكمه مع الوصي كحكمه مع الأب في الخروج من الحجر بنفس البلوغ على قولين:
أحدهما: أنه حاله مع الوصي كحاله مع الأب، وأنه يخرج من ولاية الوصي إذا علم رشده أو جهل حاله، على الخلاف المتقدم، وهو ظاهر ما وقع في"كتاب الهبة"، و"الصدقة"من"المدونة"من قوله: وقد منعهم الله من أموالهم مع الأوصياء بعد البلوغ بالرشد، فكيف مع الآباء الذين [هم] [1] أملك بهم من الأوصياء، وإنما الأوصياء بسبب الآباء.
ونحوه لابن الماجشون في"الواضحة"قال: إن البكر إذا عنست أو نكحت: جازت أفعالها -كانت ذات أب أو وصيّ-.
والثاني: أن أفعالها كلها مردودة، وإن علم رشدها ما لم تطلق من ثقاف الحجر الذي لزمه، وهذا هو المشهور الذي عليه أكثر أصحاب مالك.
وأما الابنة البكر: فلا خلاف في المذهب أن أفعالها مردودة غير جائزة ما لم تبلغ المحيض، فإذا بلغته فلا يخلو أمرها من ثلاثة أوجه:
أحدها: أن تكون ذات أب.
والثاني: أن تكون يتيمة ذات وصي، وقد أوصى عليها الأب، أو قدم عليها السلطان.
والثالث: أن تكون يتيمة لا وصى لها من قبل أب، ولا مقدمًا من قبل السلطان.
فإذا مات الأب، فاختلف فيها المذهب على سبعة أقوال:
أحدها: رواية زياد عن مالك أنها تخرج بالحيض من ولاية أبيها، ومعنى
(1) سقط من أ.