والعنب: إذا أعرى يجوز أن تشتري بخرصها، فإذا جوز أن تشتري الفواكه بخرصها إذا أعرت فما المانع من أن تقسم بالخرص إذا اختلفت الحاجة، وذلك ظاهر.
والجواب عن السؤال الثالث: في قسمة البقل: فلا تخلو من أن تتفق فيه الحاجة، أو تختلف.
فإن اتفقت فيه الحاجة: فلا إشكال، وإن اختلفت، فهل تجوز قسمته بالخرص أم لا؟ على قولين قائمين من"المدونة":
أحدهما: أن ذلك لا يجوز، وهو قول ابن القاسم في"المدونة"، واحتج بأن مالكًا لم يجوز الخرص فيما يجوز فيه التفاضل مثل التفاح وغيره.
والثاني: أن ذلك جائز، وهو مذهب أشهب في"مدونته"، وهو ظاهر"المدونة"أيضًا؛ لأن ابن القاسم إنما منع ذلك لعدم من يعرف الخرص، فإذا تحققت المفاضلة بين القسمين فما المانع من الجواز، وواحد [في ذلك] [1] باثنين جائز، وهو قول ابن القاسم في قسمة اللبن إذا اقتسما الغنم للحِلَاب على ما يأتي في فصله إن شاء الله.
والجواب عن السؤال الرابع: في قسمة اللبن في ضُرُوع الماشية مثل أن يشتركا في ماشية فيقتسماها للحلاب، فيأخذ هذا غنمًا يحلبها، ويأخذ هذا مثلها يحلبها: فلا يخلو من وجهين:
إما أن يكون ذلك على أن من هلكت الغنم التي بيده فلا يرجع في حِلَاب ما بيد صاحبه.
وإما إن هلك ما بيده من الماشية: لم يرجع فيما بيد صاحبه بشيء،
(1) سقط من أ.