فإن تعدّى في الوديعة، فتصرّف فيها، ثم ردها فضاعت بعد الرد، فلا يخلو من وجهين:
أحدهما: أن تكون الوديعة مما يرجع إلى المثل.
والثاني: أن تكون مما يرجع إلى القيمة.
فإن كانت مما يرجع إلى المثل كالعين، والمكيل، والموزون من الطعام، وسائر العروض، فهل يصدق في الرد أم لا؟ على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه يصدق إن ادعى الرد، وبه قال ابن القاسم في"المدونة"، وأشهب، وابن عبد الحكم، وأصبغ في"الموازية".
الثاني: أنه لا يصدق ولا يبرأ؛ لأنه دين ثبت في ذمته، فلا يصدق في براءتها، وهو قول أهل المدينة من أصحاب مالك، وروايتهم عنه، [ورواه] [1] المصريون عنه، ولم يقولوا به.
والثالث: [أنه] [2] إن ردّها بإشهاد برئ، وإلا لم يبرأ [وبه] [3] أخذ ابن وهب.
والأقوال الثلاثة: حكاها يحيى بن عمر في"المنتخبة"على ما نقله الشيخ أبو محمَّد في"النوادر" [4] .
وعلى القول بأنه يصدق في الرد، ويبرأ في الضياع، هل ذلك بيمين أم بغير يمين؟ على قولين:
أحدهما: أن ذلك بيمين، وهو قول أشهب في"مدونته"، وهو قول ابن المواز.
(1) في أ: وروى.
(2) سقط من أ.
(3) سقط من أ.
(4) النوادر (10/ 445) .