أحدهما: أنه لا [يباح] [1] به الجمع، وهو ظاهر المدونة.
والثاني: أنه يبيح الجمع، وهو [ظاهر] [2] قول مالك في"العتبية" [3] ولخصه بعض المتأخرين فقال: [يجمع في] [4] المطر وحده، ولا يجمع في الظلمة بانفرادها.
والذي قاله صحيح لا شك فيه؛ إذ لا خلاف أن الظلمة بانفرادها لا تبيح الجمع [إلا بانضمام وصف آخر إليها، إما مطر وإما طين أو ريح شديدة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالتخلف عن الجماعة إذا كانت الريح شديدة، والذي يبيح التخلف يبيح الجمع] [5] ولا إشكال في ذلك.
وقولنا: مشتركتي الوقت؛ احترازًا من الصلاتين اللتين ليس بينهما اشتراك كالعشاء والصبح.
وقولنا: من صلاتي الليل؛ احترازًا من صلاتي النهار كالظهر، والعصر -على ما سنتكلم عليه بعد هذا إن شاء الله تعالى.
فإذا قلنا بجواز الجمع إذا حصلت الشروط المبيحة للجمع بين المغرب والعشاء، فمتى يجمع بينهما؟ ومن يجمع؟
فأما وقت الجمع: فاختلف فيه المذهب على ثلاثة أقوال كلها قائمة من"المدونة" [6] :
أحدها: أنه يجمع بينهما عند الغروب؛ [فتصلى] [7] المغرب في أول
(1) في أ: يجب.
(2) سقط من ب.
(3) البيان والتحصيل (1/ 347) .
(4) في ب: الجمع ليلة.
(5) سقط من أ.
(6) المدونة (1/ 115) .
(7) في ب: ويصلي.