والحنفي على أن التحريم واجب: وجب أن يكون التحليل كذلك.
وأما الموضع الثاني في تعيين لفظه، هل يعرف أو ينكر، فعن مالك فيه روايتان:
إحداهما: أنه يعرف ولا ينكر، وأنه إن نكر فصلاته باطلة.
وهو ظاهر قوله في"المدونة": ولا يجزئ من السلام إلا"السلام عليكم"، ولا من الإحرام إلا"الله أكبر". والأخرى: أنه يجوز أن يُنَكَّر ويُنَوَّن، ويقول: سَلَام [عليكم] [1] وهو سلام أهل الجنة، قال الله تعالى: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} [2] .
[واتفق أهل المذهب] [3] أنه لا يجوز أن يقول في الأولى عليكم السلام.
وسبب الخلاف: مفهوم قوله عليه السلام:"وتحليلها التسليم" [4] هل الألف واللام لبيان الجنس أو للمعرفة؟
فإذا كان بيانًا للجنس: فيجوز نكرة ومعرفة؛ لأن مقصود الشارع ألا يخرج من الصلاة بغير جنس من السلام.
وأما من رأى أن الألف واللام للمعرفة، قال: لأن السلام من أسماء الله تعالى، فلا يجوز أن ينكر، وهو المشهور، وهو قول مالك في"السليمانية".
(1) سقط من أ.
(2) سورة ق الآية (34) .
(3) في أ: إلا.
(4) تقدم.