وذهب الشافعي وأبو حنيفة أنه لا قضاء عليه [1] .
وسبب الخلاف: معارضة القياس للأثر.
أما الأثر: فما أخرجه البخاري [ومسلم] [2] من طريق أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من نسى وهو صائم فأكل أو شرب، فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه" [3] .
ويشهد لقوة هذا الأثر عموم قوله عليه السلام:"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" [4] .
وأما القياس المعارض لهذا الأثر، وهو قياس الصوم على الصلاة، وهو قياس الشبه، ومن شبه [ناسي] [5] الصوم بناسي الصلاة: أوجب القضاء لوجوبه بالنص على ناسي الصلاة.
وأما الفطر بأكل أو شرب: فإن كان ناسيًا، فعليه القضاء -عندنا- اتفاقًا.
وإن كان عامدًا: فلا يخلو [من] [6] أن يكون فطره بتأويل، أو بغير تأويل.
فإن كان فطره بتأويل: فلا كفارة عليه إلا أن يكون تأويله تأويلًا بعيدًا؛ كالذي اغتاب، أو احتجم فظن أن صومه لا يجزئه فأفطر.
فإن كان فطره بغير تأويل قاصدًا للانتهاك: فلا خلاف في المذهب في
(1) انظر: الهداية (1/ 132) ، وروضة الطالبين (2/ 374) ، والمجموع (6/ 324) .
(2) سقط من أ.
(3) أخرجه البخاري (1831) ، (6292) ، ومسلم (1155) من حديث أبي هريرة.
(4) صحيح: وقد تقدم.
(5) سقط من أ.
(6) زيادة ليست بالأصل.