هذا خرج مخرج الغالب، وذلك أن الأَشْهَر من قول مالك أن الاعتكاف أقله عشرة أيام [1] ، وعلى أن هذا خرج مخرج الغالب يصح هذا البناء.
فإن كانت أيامًا تدخل فيها الجمعة عليه قبل الفراغ منها: فلا خلاف في الذهب أنه لا يجوز أن يعتكف في غير الجامع، فإن فعل، وجاء يوم الجمعة: فإنه يخرج بلا خلاف؛ لأن فرض الجمعة واجب عليه، وليس الاعتكاف بعذر يسقطه عنه.
فإن خرج هل يفسد اعتكافه أم لا؟ على قولين:
أحدهما: أن اعتكافه باطل.
وهو قول ابن عبد الحكم في"النوادر" [2] .
والثاني: أن خروجه لا يفسد اعتكافه. وهو قول مالك.
والقولان قائمان من"المدونة".
فمن رأى أنه يخرج ولا يفسد اعتكافه: قاسه على الخروج لشراء الطعام الذي يجوز له، وهو قول ابن القاسم في الكتاب.
ومن رأى أن اعتكافه يبطل بالخروج: قاسه على رواية ابن نافع [أنه لا يخرج] [3] لشراء الطعام.
وسبب الخلاف: في الجميع التُّهمة هل تَتَطَرَّق إليه [أم لا؟ فمن رأى أن التهمة تتطرق إليه] [4] في تَعَرضه للاعتكاف أيامًا يعلم أنه يجب عليه
(1) انظر: المدونة (1/ 235) ، والنوادر (2/ 88) ومن العتبية: قال ابن القاسم: قال مالك ما أعرف الاعتكاف يومًا ويومين من أمر الناس. انظر: البيان والتحصيل (2/ 306) .
(2) انظر: النوادر (2/ 94، 95) .
(3) سقط من أ.
(4) سقط من أ.