وقيل: إنها تطهر المال وتطيبه، وقد سماها النبي - صلى الله عليه وسلم:"أوساخ الناس" [1] ، ولو بقيت في المال، ولم تخرج عنه أفسدته وأخبثته.
وقيل: الزكاة: التطهير؛ وعليه فسر بعضهم: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} [2] ، قيل: تطهر من الشرك، وهذا راجع إلى ما تقدم.
وقيل: الزكاة: الطاعة والإخلاص، وقد قيل في قوله تعالى: {لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} [3] ، لا يشهدون أن لا إله إلا الله، قال البخاري: لأن مُخْرِجُها لا يُخرِجُها إلا من إخلاصه وصحة إيمانه؛ لما جبلت عليه النفوس من حب المال.
ولهذا لما توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - منعت أكثر العرب زكاتها، وتميز بأدائها الخبيث من الطيب؛ ولهذا قال عليه السلام:"الصدقة برهان" [4] أي: دليل على صحة إيمان، وقيل: بذلك سميت صدقة من الصدق، أي: هي دليل على صدق إيمانه، ومساواة باطنه وظاهره.
وقيل: إنها سميت بذلك؛ لأنها لا تؤخذ إلا من الأموال المعرضة للنماء والزيادة؛ كأموال التجارة والأنعام، والحرث، والثمار، وسماها الشرع أيضًا صدقة، فقال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} [5] ، وقال سبحانه: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} الآية [6] ؛ وذلك لأن صاحبها مصدق بإخراجها أمر الله تعالى بذلك، ودليل على صدق إيمانه كما تقدم.
(1) أخرجه مسلم (1072) .
(2) سورة الأعلى الآية (14) .
(3) سورة فصلت الآية (7) .
(4) أخرجه مسلم (223) .
(5) سورة التوبة الآية (103) .
(6) سورة التوبة الآية (60) .