على أربعة أقوال:
أحدها: أنه طاهر في الماء والطعام، وهو ظاهر قول ابن وهب، وأشهب، وابن زياد [1] ، وهو ظاهر قول ابن القاسم في"المدونة" [2] لقوله:"لأنه يرى الكلب كأنه من أهل الدار وليس كغيره من السباع، وأيّ [مزية] [3] على السباع إن قلنا بنجاسة سؤره، ولاسيما وقد وقع في بعض روايات المدونة: ( [والهرة] [4] أيسرهما [لأنها] [5] مما يتخذه الناس) [6] ، والضمير فيهما يعود على الكلب المذكور قبله."
ولا فرق على هذا القول بين الماء والطعام [وتفريق ابن القاسم في المدونة بين الماء والطعام] [7] ، استحباب، جار على غير قياس، وإلا لو كان بالعكس أولى؛ لأنَّ الماء يدفع عن نفسه، والطعام لا يدفع عن نفسه، فكان بالطرح أولى، لكن ابن القاسم لاحظ المصلحة، واعتبر الحرمة فقال:"الماء في غالب الأحوال لا قدر له ولا قيمة، والنفوس مجبولة على التسامح [بها] [8] ، وبذلها بغير عوض؛ لأنه أذل موجود، وبهذا الاعتبار عفا عنه مالك في قاعدة الرِّبا، وجوز التفاضل فيه على مشهور [مذهبه] [9] ."
فعلى هذا المنهاج أجرى ابن القاسم [مذهبه] [10] في التفرقة بين الماء
(1) النوادر (1/ 72) .
(2) المدونة (1/ 5) .
(3) في ب: منزلة له.
(4) في أ: الهر.
(5) في أ: لأنهما.
(6) المدونة (1/ 6) ، والنوادر (1/ 72) .
(7) سقط من أ.
(8) سقط من ب.
(9) في ب: المذهب.
(10) في ب: جوابه.