يكون النصاب فيهما، هل يضم بعضها إلى بعض، أم لا؟ [فالمذهب] على قولين:
أحدهما: أنه [يضم الأول إلى الثاني] [1] ويزكى، وهو قول مالك في"كتاب ابن سحنون"، وبه قال محمد بن مسلمة.
والثاني: أنه لا يضم بعضه إلى بعض، ولا زكاة عليه حتى يرفع من كل [ما حصد] [2] ما تجب فيه الزكاة، وهي رواية ابن نافع عن مالك في [الكتاب المذكور أيضًا] [3] ، وهذا هو الأصوب؛ لأن الحصاد إذا اختلف اختلافًا متباينًا حتى لا يشبه ما بينهما ما بين البكري والمتأخري، فلا ينبغي أن يجمعا في الزكاة لقوله تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [4] .
فالحق إنما وجب عليه بنفس الفراغ من عمله -أعني وجوب الإخراج.
وأما وجوب التكليف فقد تعلق [بطيبه] واستغنائه عن الماء، فإذا كان الزرع في تلك الساعة لا تجب فيه الزكاة لقصوره عن النصاب فلا تجب فيه الزكاة ساعة أخرى.
فإن قيل زرع الثاني بعد حصاد الأول: لم يضم الأول إلى الثاني، واعتبر النصاب في كل واحد منهما كالشتوي [مع] [5] الصيفي.
وعلى القول بأنه [يضم] [6] الأول إلى الثاني في الوجه الأول، فإن زرع ثالثًا بعد حصاد الأول وقبل حصاد الثاني: فإنك تنظر، فإن كان الزرع الأوسط ثلاثة أوسق، والأول والثالث وسقان: زكى عن الجميع؛ لأنك إن
(1) في ب: يضم الثاني إلى الأول.
(2) في ب: واحد.
(3) في ب: كتاب ابن سمنون.
(4) سورة الأنعام الآية (141) .
(5) في أ: و.
(6) في ب: لا يضم.