عليها فقالت لحكيم: من هذا معك؟ قلت: سعد بن هشام، قالت: من هشام؟ قلت: ابن عامر، فترحمت عليه، وقالت: نعم المرء كان عامرًا.
أليس تقرأ القرآن؟ قال: قلت: بلى! قالت: فإِن خُلُقَ نبي اللّه - صلى الله عليه وسلم - القرآن. فهممت أن أقوم، فبدا لي قيام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال: [قلت] (١) :
قالت: أليس تقرأ هذه السورة {يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} (٢) ؟ قلتُ: بلى قالت: فإِن اللّه عز وجل افترض قيام الليل، في أول هذه السورة، فقام نبي اللّه - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه حولًا، حتى انتفخت أقدامهم، وأمسك اللّه عز وجل خاتمتها، اثني عشر شهرًا، ثم أنزل اللّه عز وجل التخفيف في آخر هذه السورة (٣) ، فصار قيام الليل تطوعًا، بعد أن كان فريضة.
قالت: كنا نعد له سواكه وطهوره، فيبعثه اللّه عز وجل لما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك ويتوضأ، ويصلي ثماني ركعات، لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة، يجلس فيذكر اللّه عز وجل ويدعو، ثم يسلم تسليمًا، يسمعنا، ثم يصلي ركعتين، وهو جالس بعد ما يسلم، ثم يصلي ركعة، فتلك إحدى عشرة ركعة. يا بني! فلما أسن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -، وأخذ اللحم أوتر بسبع، وصلى ركعتين، وهو جالس بعد ما سلم فتلك تسع ركعات.
يا بني! وكان رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -، إذا صلى صلاة أحب أن يدوم عليها، وكان إذا شغله عن قيام الليل نوم أو مرض أو وجع صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة، ولا أعلم أن نبي اللّه - صلى الله عليه وسلم - قرأ القرآن كله في ليلة، ولا قام ليلة كاملة حتى الصباح، ولا صام شهرًا كاملًا غير رمضان.
(١) زيادة لا بد منها.
(٢) سورة المزمل (٧٣) ، الآية ١.
(٣) هو قوله جل شأنه {إن ربك يعلم … } الخ.