فيه رجل مات بسلاحه، قال سلمة: فقفل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من خيبر، فقلت: يا رسول الله، أتأذن لي أن أرتجز بك، فأذن له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: اعلم ما تقول، فقلت:
فلما قضيت رجزي قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ قَالَ هَذَا؟ " قلت: أخي، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يَرْحَمُهُ الله" فقلت: يا رسول الله، والله إن ناسًا ليهابون الصلاة عليه، يقولون: رجل مات بسلاحه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَاتَ جَاهِدًا مُجَاهِدًا".
قال ابن شهاب: ثم سألت ابنًا لسلمة بن الأكوع، فحدثني عن أبيه مثل ذلك، غير أنه قال حين قلت: إن ناسًا ليهابون الصلاة عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"لَولا أنْ أشُقَّ عَلَى أمَّتي، لَمْ أَتَخَلَّف عَنْ سَرِيَّةٍ، وَلَكِنْ لا يَجدُونَ حَمُولَةً وَلا أجدُ مَا أحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ، وَيَشُقُّ عَلَيْهِم أنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي قُتِلْتُ في سَبيلِ اللَّه، ثُمَّ أُحييتُ، ثُمَّ قُتِلْتُ، ثُمَّ أُحييتُ، ثُمَّ قُتِلْتُ ثلاثًا".
"والَّذي نَفْسي بيَدِهِ، لَوْلا أَنَّ رِجَالًا مِنَ المُؤمِنينَ لا تَطيبُ أنْفُسُهُمْ بأَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي، وَلا أَجدُ مَا أحمِلُهُمْ عَلَيْهِ، مَا تَخَلَّفْتُ عَنْ سَريَّةٍ تَغْزُو في سَبيلِ الله، وَالَّذي نَفْسي بيَدِهِ، لَوَدِدْتُ أنِّي أُقْتَلُ في سَبيلِ الله، ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ".