"إنَّمَا فَعَلْتُ ذلِكَ لأَتَألَّفَهُمْ" فجاء رجل كَثُّ اللِّحية، مُشرفُ الوَجنتين غَائرُ العينين، نَاتئ الجَبين، مَحلُوق الرأس. فقال: اتق الله يا محمد! قال:
"فَمَنْ يُطِعِ الله عَزَّ وَجَلَّ إِنْ عَصَيْتُهُ، أيَأمَنُنِي عَلَى أهْلِ الأَرْضِ، وَلا تَأمَنُونِي".
ثم أدبرَ الرجل، فاستأذن رجل من القوم في قَتله -يرون أنه خالد بن الوليد- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إنَّ مِنْ ضِئضِئ (١) هذَا قَوْمًا يَقْرَأونَ القُرآن، لا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإسْلامِ، وَيَدَعُونَ أهْلَ الأَوْثَانِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَئِنْ أدْرَكْتُهُمْ لأقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَاد".
"إنَّ المَسأَلَةَ لا تَحِلُّ إلَّا لِثَلاثَةٍ؛ رَجُلٍ تَحَمَّلَ بحَمالَةٍ بَيْنَ قَوْم، فَسَأَلَ فِيهَا حَتَّى يُؤدِّيَهَا، ثُمَّ يُمْسِكَ".
"يَا قَبِيصَةُ إنَّ الصَّدَقَةَ لا تَحِلُّ إلَّا لأَحَدِ ثَلاثَةٍ؛ رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً، فَحَلَّتْ لَهُ المَسْألَةُ، حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، أو سِدَادًا مِنْ عَيش، وَرَجُلٍ أصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَاجْتَاحَتْ مَالَهُ، فَحَلَّتْ لَهُ المَسْألَةُ، حَتَّى يُصِيبَهَا، ثُمَّ يُمْسِكَ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَشْهَدَ ثَلاثَةٌ مِنْ ذَوِي الحِجَا مِنْ قَوْمِهِ: قدْ أصَابَتْ فُلانًا فَاقَةٌ، فَحَلَّتْ لَهُ
(١) نسله، وعقبه، وقبيلته. وقد يراد أشباهه، ولو لم يكن بينهم نسب.