"إذَا حُضِرَ المُؤمِنُ أَتَتْهُ مَلائكَةُ الرَّحْمَةِ بِحَريرَةٍ بَيْضَاء، فَيَقُولُون: اخْرُجي رَاضِيَةً مَرْضِيًا عَنْكِ، إلَى رَوْح الله وَرَيْحَان، وَرَبٍّ غَيْر غَضْبَان، فَتَخْرُجُ كَأَطْيَب رِيح المِسْكِ، حَتَّى أَنَّهُ ليُنَاوِلُهُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، حَتَّى يَأَتُونَ بهِ بَابَ السَّمَاء، فَيَقُولُونَ: مَا أَطْيَبَ هذِهِ الرِّيحَ، الَّتي جَاءتكمْ مِنَ الأَرْض، فَيَأتُونَ بهَ أَرْوَاحَ المُؤمِنينَ، فَلَهُمْ أَشَدُّ فَرَحًا بِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ بِغَائبِهِ يَقْدَمُ عَلَيْهِ.
فَيَسْأَلُونَهُ: مَاذَا فَعَلَ فُلان، مَاذَا فَعَلَ فُلان؟ فَيَقُولُون: دَعُوهُ فَإِنَّهُ كَانَ في غَمِّ الدُّنْيَا، فَإذَا قَالَ: أَمَا أتَاكُمْ؟ قالوا: ذُهِبَ بِهِ إلَى أُمِّه الهَاويَةِ.
وإنَّ الكَافِرَ إذَا احْتُضِرَ أتَتْهُ مَلائكَةُ العَذَاب بمِسْحٍ فَيَقُولُونَ: اخْرُجي سَاخِطَةً مَسْخُوطًا عَلَيْكِ، إلى عَذَاب الله عَزَّ وَجَلَّ، فَتَخْرُجُ كَأَنْتَنِ ريح جيفَةٍ، حَتَّى يَأتُونَ بِهِ بَابَ الأَرْض فَيقُولون: مَا أَنْتَنَ هذِهِ الرِّيحَ، حَتَّى يَأتُونَ بِهِ أَرْوَاحَ الكُفَّارِ".
قال شُرَيْحٌ: فأتيت عائشة، فقلت: يا أم المؤمنين سمعتُ أبا هريرة، يذكر عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، حديثًا، إن كان كذلك فقد هلكنا؟
"مَنْ أحَبَّ لِقَاء الله أَحَبَّ الله لِقَاءهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاء الله، كَرِهَ الله لِقَاءهُ، ولكِنْ لَيْسَ مِنَّا أحَدٌ إلَّا وَهُوَ يَكْرَهُ المَوْتَ".