"ابْدَأ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلأَهْلِكَ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ عَنْ أَهْلِكَ، فَلِذِي قَرَابَتِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْء، فَهكَذَا، وَهكَذَا" يقول:
"إنَّ مَثَلَ المُنْفِقِ المُتَصَدِّقِ وَالبَخيلِ، كمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ، أوْ جُنَّتَانِ (١) مِنْ حَدِيدٍ، مِنْ لَدُنْ ثُدِيِّهِمَا إلَى تَرَاقِيهِمَا، فَإِذَا أَرَادَ الْمُنْفِقُ أنْ يُنْفِقَ، اتَّسَعَتْ عَلَيْهِ الدِّرع، أَوْ مَرَّتْ حَتَّى تُجِنَّ بَنَانَهُ وَتَعْفُوَ أثَرَهُ، وَإذَا أرَادَ الْبَخِيلُ أنْ يُنْفِقَ، قَلَصَتْ وَلَزِمَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَوْضِعَهَا، حَتَّى إذَا أخذَتْهُ بتَرْقُوَتِهِ، أوْ بِرَقَبَتِهِ".
"مَثَلُ الْبَخِيِل وَالْمُتَصَدِّقِ، مَثَلُ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُنَّتَان مِنْ حَدِيدٍ، قَدِ اضْطَرَّتْ أيْدِيَهُمَا إلَى تَرَاقِيهمَا، فَكُلَّمَا هَمَّ الْمُتَصَدِّقُ بصَدَقَةٍ اتَّسَعَتْ عَلَيْهِ، حَتَّى تُعَفِّيَ أثَرَهُ، وَكُلَّمَا هَمَّ الْبَخِيلُ بِصَدَقَةٍ تَقَبَّضَتْ كلُّ حَلْقَةٍ إلَى صَاحِبَتِهَا، وَتَقَلَّصَتْ عَلَيْهِ، وَانْضَمَّتْ يَدَاهُ إلَى تَرَاقِيِه".
٢٣٨٩ - عن أبي أُمامة بن سهل بن حَنِيفٍ، قال: كنا يومًا في المس??د جلوسًا، ونفر من المهاجرين والأنصار، فأرسلنا رجلًا إلى عائشة ليستأذن، فدخلنا عليها قالت:
(١) الجبة بالباء: القباء المعروف. وبالنون: هي الدرع، وتسمى: جُنة، ومَجنة، أي: ساترًا لصاحبها والمراد هنا المثل بطيب نفس الكريم عند الإنفاق، وضيق نفس البخيل.