"مَنْ أنْفَقَ زوْجَيْنِ مِنْ شَيْءٍ مِنَ الأَشْيَاء، في سَبيلِ اللّه دُعِيَ مِنْ أبْوَابِ الجَنَّةِ: يَا عَبْدَ اللّه هَذَا خَيْرٌ لَكَ، وَلِلْجَنَّةِ أَبْوَاب، فَمَنْ كانَ مِنْ أهلِ الصَّلاةِ دُعِيَ مِنْ بَاب الصَّلاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهلِ الجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَاب الجهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهلَ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَاب الصَّدَقَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أهلِ الصِّيَامَ دُعِيَ مِنْ بَاب الرَّيَّانِ".
قال أبو بكر: هَل على من يدعى من تلك الأبواب من ضرورة، فَهل يدعى منها كلها أحد يا رسول اللّه؟ قال: "نَعَمْ! وَإنِّي أرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ" يعني: أبا بكر.
٢٢٨٨ - عن أبي ذر قال: جئت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو جالس في ظل الكعبة، فلما رآني مقبلًا قال:
"هُمُ الأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الكَعْبَةِ" فقلت: - ما لي لعلي أُنزل فيَّ شيء - قلت: من هم فداك أبي وأمي؟ قال:
"الأَكثَرُونَ أَمْوَالًا، إلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا" حَثى (١) بين يديه، وعن يمينه، وعن شماله، ثم قال:
"وَالّذي نَفْسي بيَدِهِ، لا يَمُوتُ رَجُلٌ فَيَدَعُ إبلًا، أوْ بَقَرًا، لَمْ يُؤدِّ زكاتَهَا، إلَّا جَاءت يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا كَانَتْ وَأسْمَنَهُ، تَطؤهُ بأَخْفَافِها، وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، كُلَّمَا نَفدَتْ أُخْرَاهَا أُعِيْدَتْ أُوْلاهَا، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاس".
"مَا مِنْ رَجُلٍ لَهُ مَالٌ، لا يُؤدِّي حَقَّ مَالِهِ، إلَّا جُعِلَ لَهُ طَوقًا في عُنُقِهِ، شُجَاعٌ أَقْرَعُ، وَهوَ يَفِرُّ مِنْهُ، وَهُوَ يَتْبَعُهُ" ثُمَّ قَرَأ مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَاب اللّه عَزَّ وَجَلَّ {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} (٢) الآية.
(١) في الأصل (حتى) ولا تصح بل هي كما ذكرت. والحَثي هو التوزيع والإِعطاء في مختلف الجهات.
وقوله: "من قال" أي: فعل. وهذا كثير في كلام العرب، بذكر القول وإرادة الفعل.
(٢) سورة آل عمران (٣) الآية ١٨٠ وتمامها: {وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} .