ثلاث مرات فأطال، ثم انحرف، فانحرفت فأسرع فأسرعت، فهرول فهرولت، فأحضر فأحضرت، وسبقته، فدخلت. فليس إلا أن اضطجعت، فدخل فقال:
"مَا لَكِ يَا عَائشَةُ؟ حَشْيَا رَابيَةً" (١) قالت: لا، قال: "لَتُخْبِرنِّي، أوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطيفُ الخَبِير" قلت: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي، فأخبرته الخبر، قال:
"فَإِنَّ جبْرِيلَ أَتَاني حينَ رَأَيْتِ، وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ، وَقَدْ وَضَعْتِ ثِيَابَكِ، فَنَادَاني فَأَخْفَى مِنْكِ، فَأجَبْتُهُ فَأخْفَيْتُهُ مِنْكِ، فَظَنَنْتُ أَنْ قَدْ رَقَدْتِ، وَكَرِهْتُ أَنْ أوقِظَكِ، وَخَشِيتُ أَنْ تَسْتَوْحِشي، فَأَمَرَني أَنْ آتيَ البَقيعَ، فَأَسْتَغْفِرَ لَهُمْ" قلت: كيف أقول يا رسول الله؟ قال:
"قُولِي السَّلامُ عَلَى أَهلِ الدِّيَار، مِنَ المؤمِنينَ والمُسْلِمينَ، يَرْحَمُ الله المُسْتَقْدِمينَ مِنَّا والمُسْتأخِرينَ، وإنَّا إنْ شَاء الله بِكُمْ لاحِقُونَ".
١٩٢٧ - عن عائشة قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كلما كانت ليلتها (٢) من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، يخرج في آخر الليل إلى البقيع، فيقول:
"السَّلامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْم مُؤمِنينَ، وَإنَّا وَإيَّاكُمْ مُتَوَاعِدُونَ غَدًا، أَوْ مُوَاكِلُونَ، وَإنَّا إنْ شَاء الله بِكُمْ لاحِقُونَ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأهلِ بَقيع الغَرْقَدِ".
"السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَهلَ الدِّيَار، مِنَ المُؤمِنينَ والمُسْلِمينَ، وَإنَّا إنْ شَاء الله بِكُمْ لاحِقُونَ، أنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ، وَنَحْنُ لَكَمْ تَبَعٌ، أَسْأَلُ الله العَافِيَةَ لَنَا وَلَكُمْ".
(١) أي مرتفعة البطن، متواترة النفس كالمصابة بالربو.
(٢) قال العلامة السندي: أي في آخر عمره - صلى الله عليه وسلم -، بعد حجة الوداع. وفي الهندية ٣٢٨: وهذا في الليالي المعدودة، لا في كل الليالي - فتأمل -.