فأعيا جملي، فأردت أن أسَيِّبَهُ، فلحقني رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا له، فضربه، فسار سيرًا لم يسر مثله. فقال:
"بعْنِيهِ بِوُقِيَّةٍ" قلت: لا! قال: "بعْنِيهِ" فبعته بوقية، واستثنيت حملانه إلى المدينة، فلما بلغنا المدينة، أتيته بالجمل، وابتغيت ثمنه، ثم رجعت فأرسل إلي، فقال: "أتُرَانِي إنَّمَا مَا كَسْتُكَ لآخُذَ جَمَلَكَ؟ خُذْ جَمَلَكَ وَدَرَاهِمَكَ".
٤٣٢٤ - عن جابر قال: غزوت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- على ناضح لنا، ثم ذكر (١) الحديث بطوله، ثم ذكر كلامًا معناه، فأزحف الجمل فزجره النبي صلى الله عليه وسلم، فانتشط حتى كان أمام الجيش، فقال النبى صلى الله عليه وسلم:
"بِعْنِيهِ وَلَكَ ظَهْرُهُ حتى تقدم" فبعته، وكانت لي إليه حاجة شديدة، ولكني استحييت منه، فلما قضينا غزاتنا ودنونا، استأذنته بالتعجيل، فقلت: يا رسول الله إني حديث عهد بعرس، قال: "أَبكْرًا تَزوَّجْتَ أَمْ ثَيِّبًا؟ " قلت: بل ثيبًا يا رسول الله، إن عبد الله بن عمرو أصيب وتركَ جواري أبكارًا، فكرهت أن آتيهن بمثلهن، فتزوجت ثيبًا تعلمهن وتؤدبهن، فأذن لي، وقال لي:
"مَا لَكَ في آخِرِ النَّاسِ" قلت: أعيا بعيري، فأخذ بذنبه ثم زجره، فإِن كنت إنما أنا في أول الناس يهمني رأسه، فلما دنونا من المدينة قال: "مَا فَعَلَ الجَمَلُ؟ بِعْنِيهِ" قلت: لا، بل هو لك يا رسول الله، قال: "لا، بَلْ بعْنِيهِ" قلت: لا بل هو لك، قال: "لا، بَلْ بِعْنِيهِ قَدْ أخَذْتُهُ بِوُقِيَّةٍ، ارْكبُه، فَإِذَا قَدِمْتَ المَدِينَة فَائتِنَا بِهِ" فلما قدمت المدينة جئته به، فقال لبلال:
(١) في الأصل (ذكرت) وهو غلط والتصويب من الهندية ٦٩٧.