ثم أمسك عنها، ودخل بيتًا له، فاتخذه مسجدًا، وقال: أعبد رب إبراهيم، حتى قدم النبي - صلى الله عليه وسلم -، فاسلم، وحسن إسلامه [1] ، أورد له ابن هشام أشعارًا في تعظيم الله تعالى، قالها في عهد الجاهلية.
ومنهم: قُس بن ساعدة الإيادي، نجد خبره في بعض كتب التاريخ والأدب. روى بعض المحدثين عن ابن عباس: أنه قال: قدم وفد عبد القيس على رسول الله محك - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"أيكم يعرف القس بن ساعدة الإيادي؟"، فقالوا: كلنا يا رسول الله نعرفه، قال:"ما فعل؟"، قالوا: هلك، قال:"ما أنساه بعكاظ في الشهر الحرام، وهو على جمل أحمر، وهو يخطب الناس وهو يقول: يا أيها الناس! اجتمعوا واسمعوا، وعوا، من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت، إن في السماء لخبرًا، وإن في الأرض لعبرًا، مهاد موضوع، وسقف مرفوع، ونجوم تمور، وبحار تغور."
أقسم قس بالله قسمًا حقًا، لئن كان في الأرض رضا، ليكونن بعده سخط. إن لله دينًا هو أحب إليه من دينكم الذي أنتم عليه، مالي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون، أرضوا بالمقام فاقاموا، أم تركوا فناموا؟". ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( أفيكم من يروي شعره؟"، فأنشده بعضهم:
في الذاهبين الأولين ... من القرون لنا بصائر
لما رأيت مواردًا ... للموت ليس لها مصادر
لا يرجع الماضي إليـ ... ـك ولا من الباقين غابر
أيقنت أني لا محا ... لة حيث صار القوم صائر
(1) "سيرة ابن هشام"، و"مروج الذهب".