مذهبًا لا يرضى عن حرية الفكر، وأن لهذا المذهب أنصارًا ينظرون إلى كل بحث جديد نظرًا شزرًا، حتى إذا لقي كتابه من أولي العلم حذرًا، أمكنه أن يخيل للناس أن المحترسين منه إنما ينتصرون لمذهب الأدب القديم ...
قال المؤلف في (ص 4) :"ولا ينبغي أن تخدعك هذه الألفاظ المستحدثة في الأدب، ولا هذا النحو من التأليف الذي يقسم التاريخ الأدبي إلى عصور، ويحاول أن يدخل فيه شيئًا من الترتيب والتنظيم، فذلك كله عناية بالقشور والأشكال، لا يمس اللباب ولا الموضوع".
يخال قرّاء هذه الجملة أن المؤلف سيقيم الشاهد بهذا الكتاب على أن سبيل الكاتبين في آداب اللغة قبله لا يمر إلا بالقشور والأشكال، وأنه هو الذي غاص في البحث حتى مسَّ اللباب والموضوع، فيقرؤون الكتاب بقلوب مستبشرة، وأذهان متيقظة، فإذا هو ينتقل من حديث استعاره من كتب ادعى عليها أنها لم تعدُ القشور والأشكال، أو من كتب حسب أن بينها وبين أدباء الشرق حجابًا مستورًا، إلى حديث انفلت عن شرائط الإنتاج، إلى نفي خبر الصادق نفيًا ما له به من سلطان، وفي خلال هذا وذاك مُكاء على أنصار القديم، وتصدية لأحلاف الجديد. ذلك ما يسميه المؤلف: لباب الأدب وموضوعه، وهنالك انقلب رأس الأدب على عقبه.
* باب البحث الأدبي ما يزال مفتوحًا:
قال المؤلف في (ص 4) :"هم لم يغيروا في الأدب شيئًا، وما كان لهم أن يغيروا فيه شيئًا، وقد أخذوا أنفسهم بالاطمئنان إلى ما قال القدماء، وأغلقوا على أنفسهم في الأدب باب الاجتهاد كما أغلقه الفقهاء في الفقه،"