الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا [الإسراء: 16] .
تزهو العلوم بين الأمة، وتضرب أشعتها في طول البلاد وعرضها، متى هيأ الله لها من أمرها سببين اثنين، هما: صحة طرق التعليم، ثم ما تكون عليه الدولة من كياسة وشعور بقيمة العلم ورجاله المصلحين.
أما صحة طرق التعليم، فهي التي تنهض بطلاب العلم الأذكياء على أن يرسخوا في فهم أصول الشريعة، وتعرّف مقاصدها في وقت غير بعيد، فيتيسر لطالب هذه العلوم أن يبلغ فيها أشدَّه، وهو لا يزال في عنفوان شبابه، فيتصدى للتدريس أو التأليف أو الدعوة، وعزمه في قوة، وهمته في نشاط، وفؤاده في ذكاء.
وأما كياسة الدولة ويقظتها لما في علوم الإسلام من سنن الرقي وسعادة الحياة، فذلك ما يجعلها تعمل على نفاقها، وذلك ما يدعو إلى التنافس في طلبها، فلا يلبث الناس أن يروا لأهل العلم مواقف شريفة، وآثارًا فاخرة، وما هذه المواقف والآثار إلا عصمة للعقول من أن تضل، ووقاية للدولة من أن تستخف بالشرائع، فتمقتها الأمة وتشقى.
قد يخرج من بين التعاليم الملتوية، أو يظهر في عهد الدولة الجافية أفرادٌ يسمو بهم صفاء الفطرة أن يكون علمهم غزيرًا متناسقًا، وتفكيرهم موزونًا مثمرًا، ولكني أتحدث عن الثقافة الفائقة تسود بين طلاب العلم، فهذه لا تظفر بها المعاهد والمدارس الإسلامية إلا أن تستقيم طرق التعليم، ويكون أولو الأمر ممن يرجون لله وقارًا.
إذا اجتمع هذان الأمران: سداد نظام التعليم، وسلامة ضمير الدولة،