* عبيد بن الأبرص:
انتقل المؤلف إلى حديث عبيد بن الأبرص، وأخذ يذكر ما ألصق به من أساطير؛ كاسم شيطانه، وما له من أحاديث مع الجن.
وقال في (ص 151) :"ولكن كل ما نقرأ من أخبار عبيد لا يعطينا من شخصيته شيئًا، ولا يبعث الاطمئنان إلا في أنفس العامة، أو أشباه العامة".
لعلك لا تجد تاريخ عصر أو تاريخ رجل خالصًا من أن يدخله الاختلاق، سالمًا من أن تضاف إليه مزاعم إنما تتقبلها العامة أو أشباه العامة، ولكن الذين أوتوا العلم والألمعية في كل عصر، هم الذين ينقدون الأخبار، ويميزون الخياليات مما يجري على سنّة الله في الخليقة. وقد نبه العلماء على كثير من هذه المزاعم، وما كل من يحكي خبرًا يعد مطمئناَ إليه، قال الجاحظ في هذا الشأن:"ولم أعب الرواية، وإنما عبت الإيمان بها، والتوكيد لمعانيها، فما أكثر من يروي هذا الضرب على التعجب منه، وعلى أن يجعل الرواية سببًا لتعرف الناس حق ذلك من باطله" [1] .
ومن أخبار عبيد ما يقول صاحب"الأغاني"فيه:"وهو خبر مصنوع"
(1) كتاب"الحيوان" (ج 1 ص 86) .