فهرس الكتاب

الصفحة 2166 من 7312

العزّة والتواضع[1]

سهْلٌ على الإنسان أن يدرك معنى الفضيلة في صورة مجملة، بل عليه أن يتعرف ما هي الفضائل بتفصيل، وإنما العسر في أخذ النفس بها، والسير في معاملة الناس على قانونها، وعُسْر العمل على الفضيلة مع تصور مفهومها، والشعور بحسن أثرها يجيء من ناحية الشهوات التي قد تطغى، فتطمس على البصائر، وتكاد تحوّل معرفتها لخير إلى جهالة عمياء. وقد يؤخذ الدارس للأخلاق من ناحية ضعْفه في تطبيق الأعمال على ما تقتضيه أصول المكارم، ذلك لأن علم الأخلاق يشرح الفضيلة، ويبين ما بينها وبين الأخلاق الأخرى من صلة، وينبه على ما لها من آثار حميدة، ولا يتعرض لمظاهر الفضيلة مظهرًا فمظهرًا، ولا لمواضع الأخذ بها موضعًا فموضعًا، بل يكِلُ ذلك إلى اجتهاد الشخص ونباهته.

وحدود الفضائل تقع بمقربة من أخلاق مكروهة، وهذه الحدود في نفسها واضحة جلية، إلا أن تمييز ما يدخل فيها ما هو خارج عنها، يحتاج إلى صفاء فطرة، أو تربية تُساس بها النفس شيئًا فشيئًا.

وكثيرًا ما يتشابه على الرجل لأول النظر أمورٌ، فلا يدري أهي داخلة

(1) مجلة"نور الإِسلام"- العدد السابع من المجلد الثاني، الصادر في شهر رجب 1350 هـ - القاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت