أُباهي بِأَنَّ عِدادَ الأُلى ... أَصاحِبُ يَزْدادُ ساعًا فَساعا
أَبيتُ على عَهْدِهِمْ ساهِرًا ... وما الْوِدُّ إلَّا عُهودٌ تُراعى
ولَمْ أَكُ أَنْقُدُ خاطِبَ وُدٍّ ... كَما يَنْقُدُ النَاسُ تِبْرًا مُباعا [1]
ومَنْ عاشَ لاقى ابْتِسامَةَ خِلٍّ ... عَلى شَفَتَيْ مَنْ يَدُسُّ الْقِذاعا [2]
ولَوْلا أَخٌ يَنْشُرُ الحُبَّ ما الْتَـ ... ـــــــقَيْنا على وَجْنَتَيْهِ شُعاعا [3]
رأَيْتُ الهُدى أَنْ أَعيشَ وَحيدًا ... ولا أَصْحَبُ الدَّهْرَ إلَّا الْيَراعا [4]
عُجْتُ يَوْمًا بِرياضٍ أَجْتَني ... عِبَرًا مِمَّا أَرى أَو أَسْمَع [5]
فَلَمَحْتُ الْفَأْسَ مُلْقاةً ومِنْ ... حَوْلها أَعْناقُ دَوْحٍ خُضَّعُ [6]
دَوْحَةٌ تَلْحَظُها قائِلَةً ... والأَسى ساوَرَها والْفَزَعُ
هذِهِ قاصِمَةُ الظَّهْرِ متى ... نزَلَتْ بِالدَّوْحِ حانَ المَصْرَعُ [7]
فَأَجابَتْ جارَةٌ تُطْفِئُ مِنْ ... رَوْعِها والرَّوْعُ نارٌ تَلْذَعُ
(1) التبر: الذهب.
(2) القذاع: الخنا والفحش.
(3) ما التقينا: أي: مدة التقائنا.
(4) اليراع: القصب، ويعني به: القلم.
(5) عاج: أقام. العبر: جمع العبرة: العظة يُتَّعظ بها.
(6) الدوح: جمع الدوحة: وهي الشجرة العظيمة.
(7) قاصمة: يقال: نزلت بهم قاصمة الظهر؛ أي: أصابهم الهلاك.