وشهادة خصومه مطابقة لشهادة مريديه، ويقول الرواة: إنه قرأ دواوين الشعر على المفضّل الضبي [1] ، وكان المفضّل مختصًا بعلم الشعر، وأوثق من رواه من الكوفيين.
إيْجار عالم كأبي عمرو نفسه للقبائل في عمل يستدعي الاتصال بطائفة من الشعراء، ليس بالأمر الذي يقع دون أن يشعر به أحد من خصومه أو منافسيه، وهل يمكن أحدًا اليوم مناجاة بعض الشعراء على أن يضعوا له قصائد يضيفها إلى قوم آخرين، فينفقوا أوقاتا طويلة في إنشاء هذه الدواوين، ويبقى أمرها مطويًا عن سائر الناس، ولا تلقط نبأه أذن واعية؟.
ليس من السهل علينا أن نصدق أن عملًا أدبيًا تشترك فيه طائفة من أولي الأدب، وتدفع عنه القبائل أجورًا، وبذهب خبره تحت أطباق الثرى.
قال المؤلف في (ص 122) :"والعجب أن رواةً لم تفسد مروءتهم، ولم يعرفوا بفسق ولا مجون ولا شعوبية، قد كذبوا أيضًا، فأبو عمرو بن العلاء يعترف بأنه وضع على الأعشى بيتًا:"
وأنكرتني وما كان الذي نكرت ... من الحوادث إلا الشيب والصلعا""
وقال (مرغليوث) : من المعاصرين لخلف أبو عمرو بن العلاء، وقد اعترف أنه زاد بيتًا في شعر الأعشى، والعجب له إذ لم يزد فيه أكثر من بيت!.
القصة رواها ابن جنّي في"الخصائص"، فقال: حدثنا بعض أصحابنا
(1) مقدمة"التهذيب"لأبي منصور الأزهري.