ذكر المؤلف قول ابن سلام: إن العرب كانت ترى أن مهلهلًا كان يتكثر، ويدّعي في شعره، وزعم أن مهلهلًا لم يتكثر، أو لم يدع، وإنما تكثرت تغلب في الإسلام، وادعت.
وقال في (ص 160) :"ولم تكتف بهذا الانتحال، بل زعمت أنه أول من قصد القصيد، وأطال الشعر. ثم أحست ما نحس الآن، أو أحسه الرواة أنفسهم، وهو أن في هذا الشعر اضطرابًا واختلاطًا، فزعمت، أو زعم الرواة: أنه لهذا الاضطراب والاختلاط سمّي مهلهلًا؛ لأنه هلهل الشعر. والهلهلة الاضطراب. ويستشهد ابن سلام على هذا بقول النابغة:"
أتاك بقول هلهل النسج كاذب
وليس من شك في أن شعر مهلهل مضطرب فيه هلهلة واختلاط"."
شاعر نشأ في عصر جاهلي، ليس في البيئة التي عاش فيها عناية بالكتابة، وإنما ينقل حديثه وأشعاره الناس الذين شهدوا عصره، ويتلقاها من بعدهم فمن بعدهم إلى عصر التدوين، وكل أهل العلم أو أشباه أهل العلم لا يفوتهم أن أخبارًا هذا شأنها لا تخلو من إضافات، أو إعطائها لونًا غير لونها الموافق للحقيقة، ومن الذي لا يشعر بأنه يطمئن إلى أن قصيدة:"السيف أصدق أنباءً"