أُشَيِّعُهُمْ بِالطَّرْفِ أَرْجو الْتِفَاتَةً ... تُريني وُجوهًا كالْبُدورِ وِساما [1]
وَلِلنَّفْسِ إذْ يَنْأَى الأَحِبَّةُ رَوْعَةٌ ... تُثيرُ شجونًا في الحَشا وَسِقاما
ولَولا رَجائي والرَّجاءُ تَعِلَّةٌ ... لِأَوْبَتِهِمْ كانَ الوَداعُ حِماما [2]
تُديرُ على الرّفاقِ كُؤوسَ خَمْرٍ ... وتَدْعوهُمْ بِمَجْلِسِكَ النَّدامى [3]
وإنْ عَضُّوا الأَنامِلَ بَعْدَ صَحْوٍ ... فَإنَّ اللهَ يَغْفِرُ لِلنَّدامى [4]
ذر الخُمول
ذَرِ الخُمولَ وَلُذْ بِالْعِزِّ مُعْتَصِمًا ... بِاللهِ كَيْ تَتَوَقَّى جِيْدَكَ الْقَدَمُ [5]
فالشِّيحُ يَحْطِمُهُ دَوْسُ الثَّعالِبِ إذْ ... لَمْ يَعْلُ هَامًا وتَنْجو الضّالُ والسّلَمْ [6]
غَلَّ ذا الحَبْسُ يَدي عَنْ قَلَمٍ ... كانَ لا يَصْحو عن الطِّرْسِ فَنَاما
(1) الوسام: جمع الوسيم: الحسن الوجه.
(2) التعلة: ما يتعلل به من طعام أو غيره. الحِمام: قضاء الموت وقدره.
(3) الندامى: جمع الندمان: بمعنى النديم: المنادم والمجالس على الشرب.
(4) الندامى: جمع ندمان بمعنى نادم: التائب والآسف على ما فعل.
(5) قالها بعد أن سمع في أحد الدروس أيام التعليم بيتين، وهما:
عذ بالخمول ولذ بالذل معتصما ... بالله تنج كما أهل النهى سلموا
فالريح تحطم إن هبت عواصفها ... دوح الثمار وينجو الشيح والرتم
(انظر: كتاب"الرحلات"للإمام) .
(6) الشيح: نبات ترعاه المواشي.