فهرس الكتاب

الصفحة 5530 من 7312

طريق الشباب[1]

العصور في أنفسها متماثلة، وتفاضلُها على قدر ما تُنبت من الرجال المصلحين:

وما فاقت الأيام أخرى بنفسها ... ولكنَّ أيامَ المِلاحِ مِلاحُ

وإذا كان افتخار العصور وضياؤها على مقدار ما تخرجه من عظماء الرجال، فسيكون لعصر هؤلاء الشبان فخر يناطح الثريا، وضياء يرمي بشعاعه أينما التفتوا؛ فإني ألمح بين تلك الجوانح يقظة، وشجاعة أدبية، واليقِظُ يسير في سبيل الحكمة، والشجاع يخوض المصاعب في طمأنينة وتؤدة.

لا يختص اسم العبقري بالعالم المبدع، والخطيب المصقع، والشاعر المفلق، والفاتح الظافر، والسياسي الماهر، بل العبقريُّ كلُّ من يبلغ في خَصلة من خصال الكمال الذروة العليا، فيحق في أن أصف بالعبقرية ذلك الفتى الذي تتبرَّج له الغواية في مظاهر خلابة، فيقف دونها مطمئنًا راشدًا.

ومن الذي لا يعلم أن حول شبابنا فتنًا شأنُها أن تصرف قلوبهم عن

(1) مجلة"الفتح"- العدد 75 من السنة الثانية الصادر في 21 جمادى الثانية سنة 1346 هـ والموافق 15 ديسمبر كانون الأول سنة 1927 م - القاهرة.

وهي كلمهَ ألقاها الإمام يوم انتخاب مجلس إدارة"جمعية الشبان المسلمين"بالقاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت