فَغادَوْها، وكَيْفَ تَرى فَراشًا ... تَهَافَتَ في لَظى النَّارِ الحِراقِ [1]
وما لِلنَّفْسِ إنْ رَكِبَتْ هَواها ... وحَطَّتْ في المَجانَةِ مِنْ خَلاقِ [2]
هِيَ الشَّكْوى يُرَدِّدُها لِسانٌ ... وما بَيْنَ الجَوانِحِ في احْتِراقِ
"قالها في دمشق مجاراة لمن نظموا على هذا الأسلوب".
ولَقَدْ ذَكَرْتُكَ في الدُّجى والجُنْدُ قَدْ ... ضَرَبوا على دَارِ الْقَضاءِ نِطاقا [3]
وقُضاةُ حَرْبٍ أَرْهَفوا أَسْماعَهُمْ ... وصُدورُهُمْ تَغْلي عَلَيَّ حِناقا [4]
والمُدَّعي يُغْري الْقُضاةَ بِمَصْرَعي ... وَيرى مُعاناتي الدِّفاعَ سِياقا [5]
أَتَروعُ أهْوالُ المَنونِ مُتَيَّمًا ... جَرَّعْتِهِ بَعْدَ الوِصالِ فِراقا
"قالها عقب وداع أحد أصدقائه".
قُلْتُ إذْ هَمَّ صاحِبي بِرَحيلٍ ... أَتُذيقَ الحَشا عَذابَ الحَريقِ
أَنْتَ رَيْحانَةُ الحَياةِ إذا ما ... غِبْتَ عَنْ ناظِري غَصَصْتُ بِريقي
(1) فغادوها: باكروها. نار حراق: لا تبقي شيئًا.
(2) المجانة: الهزل. الخَلاق: النصيب الوافر من الخير.
(3) دار القضاء: المحكمة.
(4) قضاة حرب: الحكام العسكريون الذين حاكموا الشاعر في عهد جمال باشا بدمشق.
(5) المدّعي: ممثل النيابة العامة، السياق: نزع الروح.