في شبابنا من يكتفي في إسلامه بأن ينشأ في بيت إسلامي، ويسمّى: محمدًا، أو مصطفى، ويعد عند إحصاء طوائف البلاد في قبيل المسلمين، ولا تجد بعد هذا فارقًا بينه وبين شاب لا تمت روحه إلى الإسلام بصلة. وهذا ما بعثني على أن اخترت للمحاضرة موضوع:"من هو الشاب المسلم؟".
ذلك أن أنظار حكماء الأمة متجهة إلى بناء مدنية روحها الإيمان، وجسمها نظم الإسلام، وحليتها آدابه التي صاغتها يد الوحي السماوي، وما زالت ولن تزال في صفاء وضياء، فوجب أن تعلم من هو الشاب الذي يصلح لأن يمد يده لبناء هذه المدنية الشامخة الذرا؟ فنقول:
الشاب المسلم: هو الذي يسمو بنفسه إلى أن يكون مسلمًا حقًا، فيقرأ القرآن المجيد بروية، ويجيل فكره في آياته الزاهرة، حتى يتملأ حكمه البالغة، ومواعظه الرائعة، قال تعالى: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ} [العنكبوت: 51] .
والشاب المسلم: هو الذي يؤمن بالله من الشرك، أو ما يشبه الشرك، فيعتقد من صميم قلبه أن الله وحده هو المتصرف في الكون، فلا مانع ولا ضار
(1) مجلة"الهداية الإسلامية"- الجزآن السادس والسابع من المجلد الثامن عشر.