وأصحابه القصّاصون، نذكر منهم: ابن هشام الذي يروي لنا في"السيرة"ما كان يرويه ابن إسحاق، حتى إذا فرغ من رواية القصيدة، قال: وأكثر أهل العلم بالشعراء، وبعض أهل العلم بالشعر ينكر هذه القصيدة، أو ينكرها لمن تضاف إليه"."
هذا الشعر الذي رواه ابن إسحاق قد أفرغ العلماء فيه أنظارهم، فنقدوا ابن إسحاق نفسه، وقد سقنا إليكم آنفًا شيئًا من أقوال علماء الأدب في شأنه، وتناوله النقاد من علماء الحديث، فمنهم من وثقه، ومنهم من ضعفه، ومنهم من طعن في صدقه وأمانته، وكادوا يتفقدن على عدم الثقة بما يرويه من الشعر. قال ابن معين:"ما له عندي ذنب إلا ما قد حشا في السيرة من الأشياء المنكرة المنقطعة، والأشعار المكذوبة" [1] .
إذًا، ما يرويه ابن إسحاق من الشعر مرتاب في صحته، وقد نفى ابن هشام وغيره قسمًا عظيمًا منه، ودخل في حساب المنتحل المصنوع، والباقي لا يبرح مكان الريبة إلى أن ينقده المؤلف أو غيره بنظر هادئ، ويرينا كيف اهتدى إلى أنه مصنوع انتحل انتحالًا. ومن الشعر الذي رواه ابن إسحاق، ولم يتعرض لنقده ابن هشام قصيدة:"يا راكبًا إن الأثيل مظنة"المنسوبة لقتيلة ابنة النضر، فقد قال الزبير بن بكّار في"النسب":"إن بعض أهل العلم ذكر أنها مصنوعة" [2] .
قال المؤلف في (ص 99) :"ولكن هؤلاء العلماء الذين فطنوا لأثر"
(1) "ميزان الاعتدال"للحافظ الذهبي.
(2) "الطبقات الكبرى"لابن السبكي (ج 1 ص 133) .