فهرس الكتاب

الصفحة 4380 من 7312

* الزحف في صفوف منظمة:

كان العرب والبربر يحاربون على طريقة الكر والفر، وكان غيرهم من العجم والإفرنج يزحفون إلى الحرب صفوفًا، وقد جاء الإِسلام باختيار طريقة الزحف، قال تعالى:

{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف: 4] .

ووجه هذا: أن المتقدم للقتال في صفوف منظمة أرهبُ للعدو، وأدعى إلى الثبات والدوام في المعترك، بخلاف قتال الكر والفر؛ فإنه لا يعطي الجيش مهابة، ويسهل فيه على ضعفاء النفوس المسارعة إلى الهزيمة.

ولو بدا لقائد الجيش في بعض المواطن أن يتخذ طائفة من الجند يحاربون على طريقة الكر والفر، ويكون من ورائهم الصفوف المنظمة يلجؤون إليها عند الحاجة، فقد فعل هذا ملوك المغرب؛ إذ كانوا يقدمون جنودًا تحارب على طريقة الكر والفر، ويضربون وراءها صفوفًا من المدربين على الثبات في الزحف.

* الإقدام في الدفاع:

لكثرة الجند أثر في الظفر، وقد ينتصر الجيش وهو قليل العدد متى كان أشد بسالة، وأثبت قدمًا عند اللقاء:

وما السيف إلا بزُّ غادٍ لزينة ... إذا لم يكن أمضى من السيف حاملُهْ

ومن هنا نجد القرآن الكريم يعني بتربية الشجاعة في النفوس.

ومن وجوه تربيته للشجاعة: تذكيره الأمة بأن ما ينالهم في سبيل القتال قد ينال عدوهم مثله، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت