رحلته المشرقية منزلة أرفع وأرسخ مما كانت عليه قبل أن يعود.
وارتحل أبو القاسم بن زيتون التونسي في أوساط المئة السابعة إلى المشرق، فبرع في العقليات والنقليات، ورجع إلى تونس، فأتبعها بعلمه الكثير، وأسلوب تعليمه البديع.
ويرحل العالم أو الاديب من وطنه وهو يحمل علمًا غزيرًا، أو يتحلى بأدب سني، وينزل بين جماعات من بلاد مختلفة، فيرونه مثالًا لأهل العلم والأدب من قومه، فيرتفع شأن قومه في أنظارهم، هذا إلى ما يصفه لهم من محاسن قومه، أو ينقله إليهم من ثمرات أفكارهم.
يرحل العالم أو الأديب، وينزل ببلد، فيبذر بها متى كانت في حاجة إلى أمثاله: علمًا، أو أدبًا، ومن ذا ينكر أن بلاد الأندلس قد استفادت من العلماء الذين رحلوا إليها من الشرق، مثل: تاج الدين بن حمويه السرخسي، وأبي علي القالي، كما استفادت دمشق من أمثال ابن مالك، وابن السبكي، واستفادت مصر من أمثال أبي حيّان، وابن خلدون؟.
وهذا المعري يحمد السفر الذي جاء بالقاضي عبد الوهاب بن نصر من بغداد إلى المعرة، فقال:
والمالكي ابن نصر زار في سفرٍ ... بلادنا فحمدنا النأي والسفرا
إذا تحدث أحيا مالكًا جدلًا ... وينشر الملك الضليل إن شعرا
وتفقه البربر في علوم الدين عن عشرة من فقهاء التابعين بعثهم عمر ابن عبد العزيز لهذا الغرض خاصة.
ونرى في تراجم كثير من العلماء الراحلين: أنهم كانوا يُلقون في البلاد