معتزلين"، و"إذا كانوا أصحاب علم ودين، وأصحاب ثروة وقوة وبأس، وأصحاب سياسة متصلة بالسياسة العامة، متأثرة بها، مؤثرة فيها، فما أخلقهم أن يكونوا"على أتصال فيما بينهم، وأن تتربى على ألسنتهم لغة ينطق بها فصحاؤهم إذا ألقوا خطبة، أو نظموا شعرًا."
قال المؤلف في (ص 33) :"وهناك شيء بعيد الأثر لو أن لدينا أو لدى غيرنا من الوقت ما يمكننا من استقصائه، وتفصيل القول فيه، وهو أن القرآن الذي تلي بلغة واحدة، ولهجة واحدة هي لغة قريش ولهجتها، لم يكد يتناوله القراء من القبائل المختلفة، حتى كثرت قراءاته، وتعددت اللهجات فيه، وتباينت تباينًا كثيرًا".
ثم قال:"ولسنا نشير هنا إلى هذه القراءات التي تختلف فيما بينها اختلافًا كثيرًا في ضبط الحركات، سواء كانت حركات بنية، أو حركات إعراب. لسنا نشير إلى اختلاف القراء في نصب"الطير"في الآية:"
{يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ} [سبأ: 10] .
أو رفعها، ولا إلى اختلافهم في ضم الفاء أو كسرها في الآية:
{لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} [التوبة: 128] .
ولا إلى اختلافهم في ضم الحاء أو كسرها في الآية:
{وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا} [الفرقان: 22] .
ولا إلى اختلافهم في بناء الفعل للمجهول أو للمعلوم في الآية:
{غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ} [الروم: