وبعد أن سرد المؤلف القصيدة المروية في"الأغاني" [1] أيضًا، قال في (ص 60) :"فظاهر جدًا أن هذه الأبيات الثلاثة الأخيرة على أقل تقدير حملت على النعمان بن بشير حملًا، حملها عليه الشيعة".
القصيدة لا توجد في ديوان النعمان بن بشير، وإنما ألحقها به ناشره نقلًا عن كتاب"الأغاني"، وقد حكى القصة المبرّد في"الكامل" [2] ، وقال: فقال النعمان:
معاوي إلا تعطنا الحق تعترف ... لحى الأزد مشدودًا عليها العمائم
أيشتمنا عبد الأراقم ضِلَّةً ... وماذا الذي تجدي عليك الأراقم
فمالي ثأر دون قطع لسانه ... فدونك من ترضيه عنك الدراهم
ولم يزد على هذه الأبيات الثلاثة، فللمؤلف أن يعد ما زاد عليها من المصنوع على النعمان بن بشير، ولعله لا يفعل؛ مخافة أن يفوته شعر يعزى لأنصاري، وفيه روح عصبية هائجة.
ثم قال المؤلف في (ص 60) :"ومع أننا نعلم أن الأنصار حين أخطأهم الحكم، فاضطغنوا على قريش، مالوا بطبيعة موقفهم السياسي إلى تأييد الحزب المناوئ لبني أمية، فانضموا إلى علي".
إذا كان علي بن أبي طالب أتقى قلبًا، وأقوم سيرة، وأجمع لشروط الخلافة من معاوية، أفلا يكون ميل الأنصار إلى تأييده ناشئًا عن علمهم بأنه
(1) (ج 14 ص 126) .
(2) (ص 102) طبع أوربا.