كنا أساتذة العالم علمًا وسياسة وأدبًا، قلمنا يكتب فيطاع، وحسامنا ينتضى فيهاب، ورايتنا تخفق فيجري من تحتها عدل وسلام، أخذتنا بعد تلك اليقظة غفوة، وبعد تلك العظمة خمول، فلم ننتبه إلا والدهر يضربنا بسوط من عذاب الهون، ويبسط علينا أيديًا كالحجارة أو أشد قسوة.
لا نيأس من أن نعود كما ولدتنا أمهاتنا أحرارًا، ولا نيأس من أن نبني كما بنى أسلافنا مجدًا وسيادة، فليست هذه الغاية ببعيدة المنال، وما بيننا وبينها إلا أن نحسن العمل، وإن رحمة الله قريبة من المحسنين.
نحن في وقعة نريد أن ننهض من كبوتها، نحن في تباطؤ نريد أن نتبدل به حزمًا ونشاطًا، نحن في تقاطع نريد أن نضع مكانه اتحادًا، نحن في لهو نريد أن نستعيض به جِدًّا، نحن في بلاء نريد أن نخرج منه إلى سعادة، نحن في نار حامية نريد أن نطفئها، ونعيش في جنّة من الكرامة عالية.
فحقيق علينا أن نقلب أنظارنا في كل ناحية من نواحي حياتنا، وأن نتدبر في كل شأن من شؤوننا، حتى إذا رأينا خللًا، أصلحناه، أو رأينا عوجًا،
(1) محاضرة الإمام في نادي جمعية مكارم الأخلاق يوم الجمعة 28 شعبان عام 1347 هـ، ونشرت في مجلة"الهداية الإسلامية"- الجزء الخامس من المجلد الأول.