فهرس الكتاب

الصفحة 1864 من 7312

تعاون العقل والعاطفة على الخير[1]

في النفس قوة النظر والفكر، وذلك ما نسميه بالعقل، وفي النفس قوة الميل إلى الشيء والرغبة فيه، وذلك ما نسميه بالعاطفة. فالعقل يدرك حسن الشيء أو قبحه، والعاطفة تجعل النفس محبة له راغبة فيه.

وإذا حدثنكم عن العقل، فإنما نريد: العقل السليم؛ فإن هذا هو العقل الذي يدرك في أغلب أحواله الخير أو الشر على ما هو عليه. ولا أسلم من عقل تربّى في أحضان الدين الحق، وتغذّى بلبان حكمته الغراء.

أما العاطفة، فقد تتجه إلى ما يألفه العقل، وتسير مع العقل جنبًا لجنب، وهي العاطفة الشريفة المحمودة. وقد تتجه إلى ما ينكره العقل، ويكون العقل في وادٍ وهي في وادٍ، وهي العواطف التي نسميها: أهواء وشهوات جامحة.

* اختلاف العقل والعاطفة:

يدرك العقل الخير والشر، ولا سيما عقلًا يزنهما بقسطاس الشريعة العادلة، ولكن العاطفة قد تنصرف عن الخير، وتأخذ بزمام النفس إلى ما هو شر، فتعد مناوئة للعقل، خارجة عن سلطانه، وقد نبّه القرآن المجيد لهذا النزاع، وحذّر من الانحطاط مع العواطف، فقال تعالى: وَعَسَى أَنْ

(1) مجلة"الهداية الإسلامية"- الجزآن الثالث والرابع من المجلد الرابع عشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت