وقالوا فيما قصه الله عنهم: {يَاشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ} [هود: 91] .
ولما أيس شعيب من إيمانهم، استنصر الله تعالى في مجازاتهم بما يستحقون، فقال: {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ} [الأعراف: 89] . فاستجاب الله له فيهم، وجمع عليهم أنواعًا من العقاب، {فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ} [هود: 94] .
ونجى الله شعيبًا والذين معه، قال تعالى: {وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا} [هود: 94] .
انتشر في بلاد العرب الدين الحنيف الذي تلقوه من إسماعيل - عليه السلام -، وما زالوا على ذلك حتى مرت عليهم أحقاب، وفعلت فيهم الأهواء فعلتها، ووجدت الآراء الباطلة في نفوسهم مواضع، فابتعدوا عن سبيل الرشد، وذهبوا في أودية الضلال فرقًا، حتى أصبحت الجزيرة كمعرض للملل الضالة، والآراء الفاسدة، فيجد الباحث في تاريخهم أصنافًا كثيرة من مظاهر الشرك كانت قائمة في الجزيرة؛ من نحو: عبادة الأصنام، والأنصاب [1] ،
(1) قال ابن الكلبي في كتاب"الأصنام": إن المصنوع من خشب أو ذهب أو فضة على صورة إنسان: صنم، وإذا كان من حجر، فهو وثن. وذهب آخرون إلى أن الصنم والوثن مترادفان. فقال: ما يعبدون من الحجر على غير صورة، فهو نصب، وما يكون تمثالًا، فهو صنم ووثن. وحكى صاحب"المصباح"قولًا بأن الأنصاب هي الأصنام، فقال: النصب: حجر نُصب وعبد من دون الله. قيل: هي الأصنام، وقيل: غيرها؛ فإن الأصنام مصورة، والأنصاب بخلافها.