العباسي، والمنصور بن أبي عامر؛ لاعتقاد ضررها، أو تقربًا من قلوب العامة، ولا تكاد تعلم أن أحدًا منهم اضطهد علم السياسة، إلا ما كان من السلطان عبد الحميد الذي انتهى به الاستبداد والضغط على حرية الفكر إلى غاية لم يسبق لها نظير، ومن ذلك المتناهي تعلَّم عبدُ الرحمن الكواكبي كيف يؤلف كتابي:"طبائع الاستبداد"، و"جمعية أم القرى".
قال المؤلف في (ص 31) :"لو ثبت عندنا أن الأمة في كل عصر سكتت على بيعة الإمامة، فكان ذلك إجماعًا سكوتيًا، بل لو ثبت أن الأمة بجملتها وتفصيلها قد اشتركت بالفعل في كل عصر في بيعة الإمامة، واعترفت بها، فكان ذلك إجماعًا صريحًا، ولو نقل إلينا ذلك، لأنكرنا أن يكون إجماعًا حقيقيًا، ولرفضنا أن نستخلص منه حكمًا شرعيًا، وأن نتخذه حجة في الدين، وقد عرفت من قصة يزيد كيف كانت تؤخذ البيعة، ويغتصب الإقرار".
اندفع المؤلف يخوض في الإجماع على غير بينة منه، ويورد على الطعن في انعقاده في مسألة الإمامة قصة يزيد بن معاوية. علماء الإسلام في ناحية، وصاحب كتاب"الإسلام وأصول الحكم"في ناحية أخرى.
يظهر جليًا أن المؤلف اشتبه عليه الإجماع على وجوب نصب إمام بالإجماع على مبايعة إمام بعينه، والذي يتحدث عنه أهل العلم إنما هو وجوب نصب الإمام، وهذا الوجوب لم يحدث فيه خلاف بين أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعين لهم بإحسان، وأما مبايعة إمام خاص، فيكفي في