وإنما كانت الواحدة تقف ناحية منها [1] .
وكانوا يسكبون لها خمرًا أو زيتًا أو حليبًا، ويجعلون أمامها طعامًا ليكله الطير، وكانوا يقصون عندها نواصي أولادهم، ويحلقون شعورهم، وكان العذارى يرقصن حولها مسبلات ذيولهن. وكانوا يَقسِمون لها من حرثهم وأنعامهم، قال تعالى: ( {وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [الأنعام: 136] .
وبيان هذه القسمة الضالة - على ما جاء في بعض الروايات: أنهم كانوا يعينون شيئًا من حرث ونتاج لله تعالى، فيصرفونه إلى الضيف والمساكين، وأشياء منها لآلهتهم، فينفقون منها لسدنتهم، ويذبحون عندها، فإذا رأوا ما جعلوه لله تعالى زاكيًا ناميًا، يزيد في نفسه خيرًا، رجعوا فجعلوه لآلهتهم، وإذا زكا ما جعلوه لآلهتهم، تركوه؛ معتلين بأن الله تعالى غني.
كان العرب يعبدون بعض الأشجار، و"العزى": سمرة [2] ، كان لغطفان يعبدونها، وكانوا بنوا عليها بيتًا، وأقاموا لها سدنة [3] . وقيل: ثلاث سمرات، أو نخلات، وكانت قريش تخصها بالإعظام، وكانوا يعظمون ذات أنواط،
(1) "الأصنام"لابن الكلبي.
(2) واحد السمر، وهو شجر الطلح.
(3) "معجم ياقوت".