فهرس الكتاب

الصفحة 808 من 7312

الذّوق، وفي أيّ حال يُعتدُّ به؟[1]

يذكر الذوق في كتب اللغة بمعنى حقيقي أو مجازي، ويذكر فيما يتحدث فيه الناس في معنى الجمال، ويذكر في علم البلاغة بمعنى، ويذكر في كتب التصوف بمعنى، ويستعمله بعض المعاصرين في مقابلة الأحكام الشرعية.

ونحن نتحدث عن الذوق بحسب المعاني التي تراد منه حتى يتبين ما يعتدُّ به من الذوق، وما لا يعتد به.

الذوق في اللغة، وهو الأصل: إدراك طعم الشيء؛ كمن يدرك الحلو فيرتاح له، أو يدرك المرّ كالصبر فينفر منه.

وقد أشار الناس إلى أن الإنسان يتناول ما يرتاح له ذوقًا، قال شاعرهم:

أما الطعام فكلْ لنفسك ما اشتهت ... والبَسْ لها ما يشتهيه الناس

فالإنسان يتناول من ألوان الطعام والمشروب ما طاب له، ما لم يكن مضرًا بالعقل؛ كالخمر، أو البدن؛ كالميتة، أو العقيدة؛ كما أُهِلَّ به لغير الله، أو نازعًا منه صفة العدالة؛ كمن يضع يده في طعام آخر بغير رضاه.

ويستعمل الذوق في اللغة مجازًا فيما يرتاح له الإنسان؛ كالنوم، والرحمة، فيقال: ما ذقت اليوم نومًا، وأذاقه الله رحمة. ويستعمل فيما يستلزم النفور

(1) مجلة"لواء الإسلام"- العدد السادس من السنة الثامنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت