قوله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} [التوبة: 122 الآية. وعلقنا عليها ما حضرنا في فضل التعليم والتعلم.
وفي الساعة الخامسة صباحًا، سافرت إلى"تبسة"، فوصلنا بعد مسير القطار نحو خمس ساعات، ويعد أن أزحنا بالاستراحة ما سامنا من عناء السفر، خرجنا نتدرج بأنحاء البلاد إلى أن استقصينا غالب مناهجها جولانًا، وألفيناها منفوضة الجراب من آثار التعليم، سوى أن بعض المتخرجين بالجامع الأعظم [1] من أهالي الجريد [2] يجاور بها نحو خمسة أشهر في السنة، يلقي فيها دروسًا من الكتب الابتدائية.
وبعد صلاة التراويح، زارنا جماعة من أعيان تجارها لهم عناية أكيدة بالمسائل التي تعرض لهم في أمور التجارة، وهو من أعظم الأدلة على متانة الديانة، والتوقي من الشبهات، منها قول بعضهم:"وما تقولون في رجل اقترض مالًا من عند آخر، واشترى به أشياء تجب فيها الزكاة، وعنده ملك آخر يفي بخلاص ذلك الدين، فهل تجب فيها الزكاة فيما اشتراه بمال القرض إن مرّ عليه الحول، أو لا تجب؛ لأنه مدين؟".
فكان الجواب: أن المدين الذي لا تجب عليه الزكاة هو الذي ليس له من الملك ما يسد به خلة ما عليه من الدين، أما إذا كان مالكًا لما يجعله في مقابلة ذلك الدين، فلا يعد الدين مُسقطًا للزكاة كما في"الموطأ".
(1) جامع الزيتونة بتونس.
(2) الجريد: منطقة بالجنوب الغربي من الجمهورية التونسية، وهي على الحدود الجزائرية، تشتهر بالنخيل، كما أنها أنجبت عددًا من العلماء والأدباء.